البغدادي
121
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
إلّا أنّ مررت به أكثر ، فكان أولى بتقديره أصلا . ويتخرّج على هذا الخلاف خلاف في المقدّر في قوله : * تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * أهو الباء ، أو على . اه . يعني : فمن ساوى بين التقديرين ، قدّر أيّهما شاء ، لصحّة المعنى بهما . ومن رجّح الباء لكثرة الاستعمال قدّرها ، لأنّه متى أمكن المصير إلى الأصل ، لم يتجاوز عنه . وعدّ ابن عصفور حذف الجارّ ، وإيصال الفعل إليه ضرورة . والصحيح ما ذهب إليه الشارح المحقق ، بدليل ما أورده من الآيات . وقول الشارح المحقق : والأخفش الأصغر يجيز حذف الجار مع غيرهما « 1 » أيضا قياسا إذا تعيّن الجارّ ، أي : مع غير أن وأنّ « 2 » . والأخفش الأصغر هو تلميذ أبي العبّاس ، وهو أبو الحسن عليّ بن سليمان الأخفش . وليس ما نسبه إليه مذهبه ، وإنّما مذهبه أن يكون الفعل متعدّيا بنفسه إلى مفعول واحد ، وإلى آخر بحرف جرّ ، فحينئذ يجوز حذفه . وهذا كلامه « فيما كتبه على كامل المبرد » ، قال : فأمّا قوله « 3 » : ( الطويل ) * وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني *
--> - 2 / 338 ، 3 / 330 ؛ والدرر 6 / 154 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 221 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 841 ؛ وشرح ابن عقيل ص 475 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 219 ؛ ولسان العرب ( ثمم ، مني ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 102 ، 2 / 429 ، 645 ؛ وهمع الهوامع 1 / 9 ، 2 / 140 . ( 1 ) في شرح أبيات المغني 2 / 290 : " مع غير أن وأنّ . . . " . ( 2 ) شرح الكافية 2 / 273 . ( 3 ) عجز بيت لأعرابي من بني كلاب ؛ وصدره : * تحن فتبدي ما بها من صبابة * والبيت في الكامل في اللغة 1 / 21 .